أحمد الشرفي القاسمي

88

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« وذهب الجاحظ » وهو عمرو بن بحر « وأبو مضر » وهو شريح بن المؤيد « والرازي » وهو صاحب مفاتح الغيب : « إلى أنه معفو عن المخالف » للحق « الغير المعاند مطلقا » أي أطلقوا ولم يفصلوا بين المخالف لما علم من ضرورة الدين وبين المخالف في غيره . قال عليه السلام : « والحق أن المخطئ إن عاند » أي خالف الحق تعمّدا بعد وضوح الدليل على الحق « فهو آثم » مطلقا « كافر إن خالف ما علم من الدين ضرورة » كمنكر أصول الشرائع أو بعضها ، ومنكر معجزة الأنبياء ونحو ذلك « لأنه تكذيب للّه ولرسوله » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن كذب اللّه ورسوله كفر إجماعا . ولأن المعاند قد أوضح اللّه له الدلالة فلم يقبلها . وإن لم يخالف ما علم من ضرورة الدين فهو فاسق لعناده ، بتعمّد مخالفة الحق كمخالف أحد الإجماعين عمدا أو نحو ذلك . « وإن لم يعاند » ولكن أخطأ بعد النظر والاجتهاد « وكان خطاؤه مؤدّيا إلى الجهل باللّه تعالى أو إنكار رسله في جميع ما بلّغوه عن اللّه سبحانه أو بعضه أو إنكار ما علم من ضرورة الدين فهو آثم كافر أيضا » لأنه في الحقيقة كالمعاند لأنّ اللّه سبحانه عدل حكيم وقد كلفه معرفته جلّ وعلا ومعرفة رسله ، فلا بدّ أن يجعل له إليها طريقا لا تخفى ، وإلّا كان تكليفا لما لا يطاق فدعواه الاجتهاد والجهل لا تسمع و « لأن المجسم يعبد غير اللّه ويعتقد أن التأثير » في خلق السماوات والأرض وغيرهما « 1 » « لذلك الغير » الذي هو جسم « كالوثنية » وهم عباد الأوثان « والمنجمة » وهم الذين يجعلون التأثير للنجوم « والطبائعيّة » الذين يجعلون التأثير للطبع « ولا خلاف في كفرهم » أي هذه الفرق المذكورة « مع نظرهم » واجتهادهم الرّدي فهم مع ذلك معاندون . « والمتأوّل للشرائع بالسقوط نحو الباطنية « 2 » لاعتقادهم أن للقرآن

--> ( 1 ) ( ش ) وما بينهما وفي نسخة ونحوهما . ( 2 ) ( ض ) كالباطنية .